الخامس
قد عرفت أن الرجحان بحسب الدلالة لا يزاحمه الرجحان بحسب الصدور ، وكذا لا يزاحمه هذا الرجحان ـ أي الرجحان من حيث جهة الصدور ـ فإذا كان الخبر الأقوى دلالة موافقا للعامة قدم على الأضعف المخالف ، لما عرفت من أن الترجيح بقوة الدلالة من الجمع المقبول الذي هو مقدم على الطرح.
أما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور ، بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامة ، فالظاهر تقديمه على غيره وإن كان مخالفا للعامة ، بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق ، لأن هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا ، كما في المتواترين ، أو تعبدا كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر (١) ، وفيما نحن فيه يمكن
__________________
(١) لعدم المرجح الصدوري فيهما.
٤٤٥
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
