ومنها : أن يكون الراوي لأحد الروايتين متعددا ، وراوي الأخرى واحدا ، أو يكون رواة إحداهما أكثر ، فإن المتعدد يرجح على الواحد ، والأكثر على الأقل ، كما هو واضح. وحكى عن بعض العامة عدم الترجيح قياسا على الشهادة والفتوى. ولازم هذا القول عدم الترجيح بسائر المرجحات (١) أيضا. وهو ضعيف.
ومنها : أن يكون طريق تحمل أحد الراويين أعلى من طريق تحمل الآخر ، كأن يكون أحدهما بقراءته على الشيخ ، والآخر بقراءة الشيخ عليه (٢) ، وهكذا غيرهما من أنحاء التحمل (٣).
هذه نبذة من المرجحات السندية التي توجب القوة من حيث الصدور ، وعرفت أن معنى القوة كون أحدهما أقرب إلى الواقع من حيث اشتماله على مزية موجودة في الآخر ، بحيث لو فرضنا العلم بكذب أحدهما ومخالفته للواقع كان احتمال مطابقة ذي المزية للواقع أرجح وأقوى من مطابقة الآخر ، وإلا فقد لا يوجب المرجح الظن بكذب الخبر المرجوح ، لكنه من جهة احتمال صدق كلا الخبرين ، فإن الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما ، وإنما التجأنا إلى طرح أحدهما بناء على تنافي ظاهريهما وعدم إمكان الجمع بينهما لعدم الشاهد ، فيصيران في حكم ما لو
__________________
(١) يعني : مما لا يرجح الفتوى والشهادة.
(٢) فإن الثاني أرجح ، لأن الغفلة من الشيخ في قراءته أبعد منها في سماعه.
(٣) فإن القراءة على الشيخ أقرب من إجازته.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
