المتعارضين الموافق أحدهما للأصل. فلا بد من التتبع
ومن ذلك : ترجيح كون أحد الخبرين متضمنا للإباحة والآخر مفيدا للحظر ، فإن المشهور تقديم الحاضر على المبيح ، بل يظهر من المحكي عن بعضهم عدم الخلاف فيه ،
وذكروا في وجهه ما لا يبلغ حدّ الوجوب ، ككونه متيقنا في العمل ، استنادا إلى قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وقوله : «ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال».
وفيه أنه لو تم هذا الترجيح لزم لحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها وبين الإباحة (١) ، لأن وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح ، فإنه من مرجحات أحد الاحتمالين ، مع أن المشهور تقدم الإباحة على الحظر.
فالمتجه ما ذكره الشيخ قدسسره في العدة من ابتناء المسألة على أن الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر أو التوقف ، حيث قال :
«وأما ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث أن أحدهما
__________________
بالأصل الشرعي ، والذي لم يحضره هو التعارض في مورد الأصل العقلي الذي هو مورد كلامهم في المسألة الأصولية أعني : مسألة تقديم الناقل على المقرر. فلاحظ.
(١) بل يلزم البناء على احتمال الحظر ولو مع وجود دليل على الإباحة غير معارض. ودعوى : أن دليل اعتبار ذلك الدليل يكون حاكما على أدلة لزوم العمل على مقتضى احتمال الحظر ، لو تمت جرت في المقام ، لأن دليل التخيير بين الخبرين المتعارضين يكون حاكما أيضا. نعم بناء على أصالة التساقط في المتعارضين يتجه الفرق.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
