ليلبسوا على الناس».
الثالث : حسن مجرد المخالفة لهم ، فمرجع هذا المرجح ليس إلى الأقربية إلى الواقع ، بل هو نظير ترجيح دليل الحرمة على الوجوب ، ودليل الحكم الأسهل على غيره.
ويشهد لهذا الاحتمال بعض الروايات مثل (١) قوله عليهالسلام في مرسلة داود بن الحصين : «أن من وافقنا خالف عدونا ، ومن وافق عدونا في قول أو عمل فليس منا ولا نحن منه».
ورواية الحسين بن خالد : «شيعتنا المسلمون لأمرنا الآخذون بقولنا المخالفون لأعدائنا ، فمن لم يكن كذلك فليس منا» فيكون حالهم حال اليهود الوارد فيهم قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «خالفوهم ما استطعتم» (٢).
الرابع : الحكم بصدور الموافق تقية. ويدل عليه قوله عليهالسلام في رواية : «ما سمعته مني يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعته مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه» بناء على أن المحكي عنه عليهالسلام مع عدالة الحاكي كالمسموع
__________________
(١) لا شهادة في هاتين الروايتين للاحتمال المذكور ، لظهورها في أن المراد بالمخالفة هي المخالفة التي يكون بها موافقة الأئمة عليهمالسلام ويقابلها الموافقة التي يكون بها مخالفة الأئمة عليهمالسلام ، فالمراد أنه بعد أن تميزت الفرقة المحقة التابعة للأئمة عليهمالسلام عن غيرها فاللازم على من ينتسب لها أن يقوم بتمام ما تميزت به ، فيتابعهم عليهمالسلام كمال المتابعة ولا يتابع عدوهم فيما خالفهم مكتفيا بالانتساب لهم عليهمالسلام وأين هذا من ترجيح الأخبار الواردة عنهم عليهمالسلام بعضها على بعض بمخالفة العامة وموافقتهم؟!.
(٢) الظاهر أن المراد به المخالفة في العادات والأخلاق التي تميزوا بها حتى صارت شعارا لهم. فتأمل.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
