وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة ، أنه قال ، وقال : لم أقل فصدقه وكذبهم».
ومنها : ما ورد مستفيضا : أن المؤمن لا يتهم أخاه ، وأنه إذا اتهم أخاه انماث الإيمان في قلبه كانمياث الملح في الماء ، وأن من اتهم أخاه فلا حرمة بينهما ، وأن من اتهم أخاه فهو ملعون ملعون ، إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على هذه المضامين أو ما يقرب منها.
هذا ولكن الإنصاف عدم دلالة هذه الأخبار إلا على أنه لا بد من أن يحمل ما يصدر من الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل ، ولا يحمل على الوجه القبيح عنده (١) ، وهذا غير ما نحن بصدده ، فإنه إذا فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحا أو فاسدا لا على وجه قبيح ، بل فرضنا الأمرين في حقه مباحا (٢) ، كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن واقعا أو قبله ، فإن الحكم بأصالة عدم ترتب الأثر على البيع مثلا لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدمة الآمرة بحسن الظن بالمؤمن في المقام ، خصوصا إذا كان المشكوك فعل غير المؤمن (٣) ، أو فعل المؤمن الذي يعتقد بصحة ما هو الفاسد عند الحامل.
__________________
(١) بل ليس مفادها إلا لزوم حمله على كونه قاصدا للخير بعيدا عن الشر والتمرد والعصيان ، ولا ينافي ذلك وقوعه في خلاف الشرع خطأ ، ولعل هذا مراد المصنف قدسسره.
(٢) يكفي في عدم التمرد ـ الذي عرفت حمل الأخبار عليه ـ وقوعه في الحرام غفلة.
(٣) لخروجه عن الأخبار موضوعا ، وعموم ما يقتضي الفساد له.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
