حليته ، لأنه إنما اقتضى حلية مجهول الحكم صح ، فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل ، بل هو بنفسه غير جار وغير مقتض ، لأن موضوعه مجهول الحكم.
وإن (١) كان بنفسه لا يفيد العلم ، بل هو محتمل الخلاف ، لكن ثبت اعتباره بدليل علمي.
فإن كان الأصل مما كان مؤداه بحكم العقل ، كأصالة البراءة العقلية والاحتياط والتخيير العقليين ، فالدليل أيضا وارد عليه ورافع لموضوعه ، لأن موضوع الأول عدم البيان (٢) ، وموضوع الثاني احتمال العقاب ، ومورد الثالث عدم الترجيح (٣) لأحد طرفي التخيير ، وكل ذلك مرتفع بالدليل العلمي المذكور.
وإن كان مؤداه (٤) من المجعولات الشرعية ـ كالاستصحاب ونحوه ـ كان ذلك الدليل حاكما على الأصل ، بمعنى أنه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل (٥) ، فالدليل العلمي المذكور وإن
__________________
(١) يعني : الدليل الاجتهادي الكاشف عن الحكم الواقعي.
(٢) يعني : عدم البيان بوجه معتبر ولو لم يكن علميا.
(٣) يعني : عدم الترجيح بوجه معتبر ولو لم يكن علميا.
(٤) يعني : مؤدى الأصل.
(٥) ظاهره أن أدلة الطرق والأمارات مسوقة لبيان خروج مواردها عن مجرى الأصل. وهو غير ظاهر ، فإن أدلة الطرق والأمارات إنما تتضمن التعبد بمضمونها ، وهو وإن استلزم عدم جريان الأصل ، إلا أنها غير مسوقة له ، وإلا لأمكن دعوى العكس ، لأن التعبد بمضمون الأصل مستلزم لعدم حجية الطرق والأمارات ، وسيأتي توضيح ذلك.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
