وقد يظهر ما في العدة من كلام بعض المحدثين ، حيث أنكر (١) حمل الخبر الظاهر في الوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة لمعارضة خبر الرخصة ، زاعما أنه طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار الباب (٢) ، بل ظاهرها تعين الرجوع إلى المرجحات المقررة.
وربما يلوح هذا أيضا من كلام المحقق القمي في باب بناء العام على الخاص ، فإنه بعد ما حكم بوجوب البناء قال :
«وقد يستشكل بأن الأخبار قد وردت في تقديم ما هو مخالف للعامة أو موافق للكتاب أو نحو ذلك ، وهذا يقتضي تقديم العام لو كان هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامة أو نحو ذلك.
وفيه : أن البحث (٣) منعقد لملاحظة العام والخاص من حيث العموم والخصوص ، لا بالنظر إلى المرجحات الخارجية ، إذ قد يصير التجوز في الخاص أولى من التخصيص في العام من جهة مرجح خارجي ، وهو خارج عن المتنازع» انتهى.
والتحقيق : أن هذا كله خلاف ما يقتضيه الدليل ، لأن الأصل في
__________________
(١) كلام المحدث المذكور وإن اشترك مع ما ذكره الشيخ قدسسره في عدم تقديم المرجح الدلالي على بقية المرجحات ، إلا أنه يختلف عنه في إهمال المرجح الدلالي مطلقا ولو مع التساوي من الجهات الأخر لعدم التعرض له في نصوص الترجيح ، مع أن صريح كلام الشيخ قدسسره الرجوع له حينئذ.
(٢) تقدم أن ظاهر خبر العيون المتقدم الإشارة إلى الجمع المذكور.
(٣) يعني : في مسألة الجمع بين العام والخاص.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
