هذا كله فيما إذا كان الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر.
وأما القسم الثاني :
وهو ما إذا كان الشك في كليهما مسببا عن أمر ثالث ، فمورده ما إذا علم ارتفاع (١) أحد الحادثين (٢) لا بعينه وشك في تعيينه :
فإما أن يكون العمل بالاستصحابين مستلزما لمخالفة قطعية عملية لذلك العلم الإجمالي ، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الطاهرين. وإما أن لا يكون.
وعلى الثاني فأما أن يقوم دليل من الخارج على عدم الجمع كما في الماء النجس المتمم كرا بما طاهر ، حيث قام الإجماع على اتحاد حكم الماءين (٣) ، أولا.
__________________
المذكورين في كونهما غير موضوعيين.
(١) تقدم في أول الكلام في تعارض الاستصحابين الإشكال في كون الشك في المأخوذ في موضوع كلا الأصلين مسببا عن أمر ثالث. فراجع.
(٢) لا يعتبر فيه اثنينية الحادثين ، بل يجري مع كثرة الحوادث ، كما لو علم إجمالا بعروض النجاسة على إناء بين مجموع أوان مسبوقة بالطهارة ، فالاقتصار على الحادثين لكونهما أقل ما يفرض فيه التعارض.
(٣) سيأتي التفصيل بين ما إذا كان الإجماع المذكور على اتحاد الحكم الواقعي وما إذا كان على اتحاد الحكم الظاهري. مع أن الأصلين في المقام من القسم الأول من المتعارضين لأن استصحاب نجاسة النجس بعد الملاقاة يقتضي انفعال الظاهر بملاقاته بمقتضى عموم انفعال الماء القليل ، فليس الأصلان في رتبة واحدة ، بل
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
