الثانية : أن يكون (١) على وجه لو خلى الخبر المخالف له عن معارضه لكان مطروحا ، لمخالفة الكتاب ، كما إذا تباين مضمونها كلية ، كما لو كان ظاهر الكتاب في المثال المتقدم وجوب إكرام زيد العالم (٢).
واللازم في هذه الصورة خروج الخبر المخالف عن الحجية رأسا ، لتواتر الأخبار ببطلان الخبر المخالف للكتاب والسنة ، والمتيقن من المخالفة هذا الفرد (٣) ، فيخرج المفروض [الفرض خ. ل] عن تعارض الخبرين ، فلا مورد للترجيح في هذه الصورة أيضا ، لأن المراد به تقديم أحد الخبرين لمزية فيه ، لا لما يسقط الأخر عن الحجية. وهذه الصورة عديمة المورد فيما بأيدينا من الأخبار المتعارضة.
الثالثة : أن يكون على وجه لو خلى المخالف له عن المعارض لخالف الكتاب ، لكن لا على وجه التباين الكلي ، بل يمكن الجمع بينهما بصرف أحدهما عن ظاهره (٤).
وحينئذ فإن قلنا بسقوط الخبر المخالف بهذه المخالفة عن الحجية كان حكمها حكم الصورة الثانية ، وإلا كان الكتاب مع الخبر المطابق
__________________
(١) يعني : ظاهر الكتاب.
(٢) فيعارض الخبر الدال على حرمة إكرامه ، فيسقطه عن الحجية رأسا مع قطع النظر عن الخبر المعارض له لعدم نهوض خبر الواحد بمعارضة الكتاب.
(٣) حيث أنه تقدم في مسألة حجية خبر الواحد أنه لا مجال لحمل المخالفة للكتاب التي دلت الأخبار على كونها مسقطة للخبر عن الحجية على ما يعم المخالفة بالعموم والخصوص ، بل المتيقن منها المخالفة بالتباين.
(٤) كما لو كان بينهما عموم من وجه.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
