تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضاد (١).
وكيف كان فلا يتحقق إلا بعد اتحاد الموضوع ، وإلا لم يمتنع اجتماعهما (٢).
ومنه يعلم أنه لا تعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية ، لأن موضوع الحكم في الأصول الشيء يوصف أنه مجهول الحكم ، كالحكم بحلية العصير ـ مثلا ـ من حيث أنه مجهول الحكم ،
__________________
والخاص ، لأن مدلول كل منهما في نفسه مناف لمدلول الآخر. إلا أن يدعى أن عدم استحكام لتعارض بينهما موجب لانصراف التعريف عنهما ، أو يدعى أنهما متعارضان وأن الجمع العرفي بينهما نحو من الترجيح الدليلي بينهما ، الذي يأتي التعرض له في هذه المباحث. فلاحظ.
(١) لعل المراد بالأول ما إذا كان مضمون أحد الدليلين مناقضا لمضمون الدليل الآخر ، مثل : يجب الدعاء عند رؤية الهلال ، و: لا يجب الدعاء عند رؤية الهلال. وبالثاني ما إذا كان مضمون أحدهما مضادا لمضمون الآخر ، مثل : «يجب الدعاء عند رؤية الهلال» ، و: «يستحب الدعاء عند رؤية الهلال».
لكن يمكن إرجاع الثاني للأول ، لأن أحد الدليلين وإن لم يناقض الآخر بحسب الدلالة المطابقية إلا أنه يناقضه بحسب الدلالة الالتزامية التي هي حجة في الخبر كالدلالية المطابقية. وبهذا يدخل في المتعارضين مثل دليلي وجوب التمام ووجوب القصر ، ولولاه لم يدخلا في تعريف المصنف قدسسره. فلاحظ.
(٢) لإمكان اجتماع النقيضين والضدين مع تعدد الموضوع. بل لا يصدق الاجتماع معه. لكن الظاهر أنه لا يكفي في ذلك تعدد العنوان ، بل لا بد من تعدد المعنون على تفصيل مذكور في مبحث اجتماع الأمر والنهي.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
