إجماع بعض آخر أعم من طرح أحدهما لمرجح في الآخر ، فيكون الجمع مع التعادل أولى من التخيير ومع وجود المرجح أولى من الترجيح.
قال الشيخ ابن أبي الجمهور الإحسائي في عوالي اللآلي ـ على ما حكى عنه ـ :
إن كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك أولا البحث عن معناهما وكيفية دلالة ألفاظهما ، فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات فاحرص عليه واجتهد في تحصيله ، فإن العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله باجماع العلماء فاذا لم يتمكن من ذلك ولم يظهر لك وجه فاجع العمل بهذا الحديث وأشار بهذا إلى مقبولة عمر بن حنظلة. انتهى.
واستدل عليه :
تارة : بأن الأصل في الدليلين الأعمال ، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن ، لاستحالة الترجيح من غير مرجح (١).
__________________
(١) لا يخفى أن هذا لا يحتاج إليه في الاستدلال ، إذ لو فرض إمكان الترجيح بلا مرجح ذاتا ، إلا أنه يمتنع هنا ، لأن فيه طرحا للرجوح ، وهو خلاف ما فرض من كون الأصل في الدليلين الأعمال.
نعم لو كان الأصل الرجوع للدليلين في الجملة ولو بالرجوع لأحدهما وطرح الآخر كان وجوب الجمع بينهما موقوفا على استحالة الترجيح من غير مرجح كي يمتنع طرح أحدهما والعمل بالآخر ويلزم الجمع بينهما والعمل بهما معا.
اللهم إلا أن يكون هذا تعليلا لوجوب الجمع بينهما لدفع توهم أن مقتضى الأصل وإن كان هو الإعمال في الدليلين معا إلا أنه متعذر في المقام بعد فرض تنافي
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
