ولكن لم يعلم الفرق بين دعوى الضامن الصغر وبين دعوى البائع إياه ، حيث صرح المحقق الثاني والعلامة بجريان أصالة الصحة ، وإن اختلفا بين من عارضها بأصالة عدم البلوغ وبين من ضعف هذه المعارضة (١).
وقد حكي عن قطب الدين أنه اعترض على شيخه العلامة في مسألة الضمان بأصالة الصحة ، فعارضها بأصالة عدم البلوغ (٢) ، وبقي أصالة البراءة سليمة عن المعارض.
أقول : والأقوى بالنظر إلى الأدلة السابقة من السيرة ولزوم الاختلال هو التعميم (٣) ، ولذا لو شك المكلف أن هذا الذي اشتراه هل اشتراه في حال صغره بنى على الصحة (٤). ولو قيل : إن ذلك من حيث الشك في
__________________
(١) فعن العلامة في القواعد فيما لو اختلفا في كون البيع في حال الصبي أنه قال : «احتمل تقديم قول البائع مع يمينه ، لأنه مدع للصحة ، وتقديم قول المشتري لأصالة البقاء ...» وعن جامع المقاصد : «أن الاحتمال الثاني في غاية الضعف ، لأن أصالة البقاء مندفعة بالإقرار بالبيع المحمول على البيع الصحيح شرعا ، فإن صحته يقتضي عدم بقاء الصبوة فلا يعد معارضا ...».
(٢) وهذا منه قدسسره نظير ما سبق منه في البيع.
(٣) عرفت أن عمدة الأدلة هي المسيرة ، وثبوتها مع الشك في سلطة الفاعل وقدرته على المعاملة محل إشكال أو منع. فتأمل جيدا.
(٤) لعل البناء على الصحة في ذلك لقاعدة اليد التي هي حجة مع عدم التداعي ، أما مع التداعي فتسقط اليد عن الحجية ، لما تقدم في مبحث حجية اليد من أن اليد المسبوقة بيد الغير ليست حجة مع إنكار صاحب اليد الأولى للسبب الناقل. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
