«أن الجواب عن الكل ما أشرنا إليه ، من أن الأصل التوقف في الفتوى والتخيير في العمل إن لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع. وأن الترجيح هو الفضل والأولى».
ولا يخفى بعده عن مدلول أخبار الترجيح. وكيف يحمل الأمر بالأخذ بمخالف العامة وطرح ما وافقهم على الاستحباب ، خصوصا مع التعليل بأن الرشد في خلافهم ، وأن قولهم في المسائل مبني على مخالفة أمير المؤمنين عليهالسلام فيما يسمعونه منه ، وكذا الأمر بطرح الشاذ النادر ، وبعدم الاعتناء والالتفات إلى حكم غير الأعدل والأفقه من الحكمين (١).
مع أن في سياق تلك المرجحات موافقة الكتاب والسنة ومخالفتهما ، ولا يمكن حمله على الاستحباب (٢) فلو حمل غيره (٣) عليه (٤) لزم التفكيك
__________________
(١) هذا وارد في ترجيح الحكمين لا ترجيح الروايتين.
(٢) لا يخفى أن المراد بالموافقة والمخالفة للكتاب والسنة هما الموافقة والمخالفة للظهور بنحو العموم والخصوص ونحوه لا بنحو التباين وعدم إمكان الجمع ، لما هو المعلوم من عدم حجية المخالف بالتباين ذاتا لا من جهة المعارضة ، وحينئذ فلا مانع من حمل الترجيح بذلك على الاستحباب. فالعمدة ما ذكره أولا من أنه خلاف الظاهر.
(٣) يعني : غير الترجيح بموافقة الكتاب والسنة من المرجحات.
(٤) يعني : على الاستحباب.
(٥) الراجع إلى استعمال اللفظ في أكثر من معنى. إلا أن يدعى أن الاستعمال في مطلق الطلب المشترك بين الوجوب والاستحباب ، فلا ينافي حمل الترجيح بموافقة الكتاب والسنة على الوجوب لما ادعاه المصنف قدسسره وحمل الترجيح بالباقي
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
