وأما التفصيل بين الصلاة والوضوء بالتزام كفاية مجرد الفراغ من الوضوء ولو مع الشك في الجزء الأخير منه. فيرده اتحاد الدليل في البابين ، لأن ما ورد من قوله عليهالسلام فيمن شك في الوضوء بعد ما فرغ من الوضوء : «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك» عام بمقتضى التعليل لغير الوضوء أيضا ، ولذا استفيد منه حكم الغسل والصلاة أيضا (١) ، وكذلك موثقة ابن أبي يعفور المتقدمة صدرها دال على اعتبار الدخول في الغير في الوضوء وذيلها يدل على عدم العبرة بالشك بمجرد التجاوز مطلقا من غير تقييد بالوضوء ، بل ظاهره يأبى عن التقييد (٢) ، وكذلك روايتا زرارة وأبي بصير (٣) المتقدمتان آبيتان عن التقييد (٤).
__________________
لا على المقدمة نفسها شرعا. وعلى هذا فالشك في الجزء الأخير مما لا يعتبر فيه الموالاة ـ كالغسل ـ لا مجال لإحراز الجزء فيه ولو مع الاشتغال بحال أخرى ، لعدم مضي محل الشك بالإضافة إليه. نعم يمكن إحراز صحة المركب وتماميته بعد صدق الفراغ عنه عرفا ، لتحقق مضي محل الشك بالإضافة إلى التمامية المشكوك فيها. فتأمل جيدا. والله سبحانه وتعالى العالم.
(١) عرفت الأشكال في استفادة العموم من التعليل. ولعل استفادة حكم الغسل والصلاة من الإطلاقات الأخر.
(٢) كأنه من جهة أن العدول عن التعبير بالوضوء الذي تضمنه صدر الرواية إلى التعبير بالشيء ، كالصريح في العموم وعدم خصوصية الوضوء في الحكم. فتأمل.
(٣) لم تتقدم رواية لأبي بصير ، وإنما تقدمت رواية إسماعيل بن جابر. ولعله من خطأ النسخة.
(٤) كأنه لظهورهما في الإشارة إلى أمر ارتكازي. وهو مما لا يقبل التقييد
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
