حاشية الروضة دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي.
ولعلها مستنبطة حدسا من بناء العلماء واستمرار السيرة على ذلك. ولا يعارض أحد استصحاب كرية الماء باستصحاب بقاء النجاسة فيما يغسل به ، ولا استصحاب القلة باستصحاب طهارة الماء الملاقي للنجس ، ولا استصحاب حياة الموكل باستصحاب فساد تصرفات وكيله.
لكنك قد عرفت فيما تقدم من الشيخ والمحقق خلاف ذلك (١). هذا مع أن الاستصحاب في الشك السببي دائما من قبيل الموضوعي بالنسبة إلى الآخر (٢) ، لأن زوال المستصحب الآخر من أحكام بقاء المستصحب بالاستصحاب السببي ، فهو له من قبيل الموضوع للحكم ، فإن طهارة الماء من أحكام الموضوع الذي حمل عليه زوال النجاسة عن المغسول به. وأي فرق بين استصحاب طهارة الماء واستصحاب كريته (٣)؟!.
__________________
(١) يعني : فلا مجال مع ذلك لدعوى الإجماع. لكن هذا وارد على المصنف قدسسره حيث استدل على تقديم السببي بالإجماع ، وقد تقدم الكلام فيه.
(٢) ظاهره سوق هذا ردا لدعوى الإجماع المحكية عن الشيخ علي قدسسره ، وهو غير ظاهر الوجه ، إلا أن يكون مراد الشيخ علي قدسسره أن الاتفاق ثبت في الموضوعي والحكمي ولم يثبت في السببي والمسببي ، فيصح توجيه الإيراد عليه بذلك. إلا أن يدفع بأن المراد بالموضوعي في مورد الإجماع معروض الحكم ، كالميتة المعروضة للنجاسة والحرمة ، والنجس المعروض للحرمة ، لا مطلق ما أخذ شرطا في الحكم ، كطهارة الماء الذي يغسل به الثوب ، وكريته. فلاحظ.
(٣) بناء على ما سبق في معنى الموضوعي لا يفرق بين الاستصحابين
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
