تعبدا. ولذا استفيد بعض ما يعتبر في التذكية من النهي عن الأكل بدونه.
ثم إن بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام صرح بالجمع بينهما ، فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة والماء طاهرا.
ويرد عليه أنه لا وجه للجمع في مثل هذين الاستصحابين ، فإن الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتيب آثار الطهارة (١) من رفع الحدث والخبث به ، فلا ريب أن نسبة استصحاب بقاء الحدث والخبث إلى استصحاب طهارة الماء بعينها نسبة استصحاب طهارة الماء إلى استصحاب عدم التذكية. وكذا الحكم بموت الصيد ، فإن إن كان بمعنى انفعال الملاقي له بعد ذلك ، والمنع عن استصحابه في الصلاة فلا ريب أن استصحاب طهارة الملاقي ، واستصحاب جواز الصلاة معه قبل زهاق روحه ، نسبته إليه كنسبة استصحاب طهارة الماء إليه (٢).
ومما ذكرنا يظهر النظر فيما ذكره في الإيضاح تقريبا للجمع بين الأصلين في الصيد الواقع في الماء القليل من أن لأصالة الطهارة (٣) حكمين طهارة الماء وحل الصيد (٤) ، ولأصالة الموت حكمان لحوق أحكام الميتة
__________________
(١) كما هو قطعي ، وإلا لغى التعبد بالطهارة مع عدم ترتيب أحكامها ، كما تقدم في الوجه الثاني في الاستدلال على تقديم الأصل السببي على المسببي.
(٢) لأنها جميعا أصول مسببية بالنسبة له ، لكون الشك المأخوذ في موضوعها مسببا عن الشك في الموت والتذكية. نعم استصحاب جواز الصلاة معه قبل زهاق روحه تعليقي ، فالتنظير به مبني على جريان الاستصحاب التعليقي في نفسه.
(٣) يعني : في الماء.
(٤) ترتب حل الصيد على أصالة الطهارة في الماء مبني على الأصل المثبت.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
