ويمكن أن يقال : إن السؤال لما كان عن الحكمين كان الترجيح فيهما من حيث الصفات فقال عليهالسلام : «الحكم ما حكم به أعدلهما ... الخ» مع أن السائل ذكر إنهما اختلفا في حديثكم (١).
ومن هنا اتفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكام إلا بالفقاهة والورع ، فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين الواردة في اختلاف الحكمين من دون تعرض الراوي لكون منشأ اختلافهما الاختلاف في الروايات ، حيث قال عليهالسلام : «ينظر إلى أفقههما وأعلمهما وأورعهما فينفذ حكمه» وحينئذ فيكون الصفات من مرجحات الحكمين.
نعم لما فرض الراوي تساويهما أرجعه الإمام عليهالسلام إلى ملاحظة الترجيح في مستنديهما وأمره بالاجتهاد والعمل في الواقعة على طبق الراجح من الخبرين ، مع إلغاء حكومة الحكمين كلاهما (٢) ، فأول المرجحات الخبرية هي الشهرة بين الأصحاب ، فينطبق على المرفوعة.
نعم قد يورد على هذا الوجه أن اللازم على قواعد الفقهاء الرجوع
__________________
(١) يعني : فعدول الإمام عليهالسلام مع ذلك عن الترجيح بين الروايتين إلى الترجيح بين الحكمين ظاهر في كون الصفات من مرجحات الحكم لا الرواية ، وهذا بخلاف الترجيح بالشهرة في الرواية وما بعدها ، فإنه ظاهر في كونه ترجيحا للرواية ، كما تقدم منا في تعقيب الكلام في المقبولة.
(٢) لعدم تعرض الإمام عليهالسلام للحكمين بعد ذلك أصلا ، بل ظاهر الأسئلة والأجوبة كون المنظور هو الروايات التي أعتمد عليهما الحاكمان ، فيدل على أن الترجيح بين الروايات لا يرجع إلى الترجيح بين الحكمين بالآخرة ، بل هو مبني على إلغائهما كما أشرنا إليه في تعقيب الكلام في المقبولة. فتأمل.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
