مع تساوي الحاكمين إلى اختيار المدعي (١).
ويمكن التفصي عنه بمنع جريان هذا الحكم في قاضي التحكيم (٢).
__________________
(١) كأنه لأنه إذا فرض كون الترجيح بالشهرة وما بعدها من حيث الروايات مع قطع النظر عن الحكمين ، بل مبنيا على إلغائهما ، فحيث بنى الفقهاء على التخيير مع تكافؤ الروايات تعين البناء على التخيير في المقام ، فيختار كل من الخصمين ما يلائمه من الروايات ، وحينئذ فحيث كان هذا لا يرفع التنازع فلا بد من البناء على كون الترجيح في المقبولة بين الحكمين وأن الحكمين لا يسقطان بتساوي الحاكمين فلا يلحقه التخيير الذي هو مختص عند الفقهاء بتعارض الروايات لا بتعارض الأحكام.
لكن قد يندفع الإشكال المذكور بأن امتناع التخيير هنا لا ينافي سقوط الحكمين بتساوي الحاكمين وأن الترجيح في المقبولة بالشهرة وما بعدها بين الروايات لا بين الحكمين ، غاية الأمر أنه بناء على التخيير مع تكافؤ الروايات فلا يجري ذلك في باب التنازع للمحذور المذكور ، فعدم جريان التخيير في مورد المقبولة لا ينافي كون الترجيح فيها بين الروايات. على أنك عرفت الإشكال فيما ذهب إليه المشهور من التخيير في تكافؤ الروايات.
ومما ذكرنا يظهر أنه لا مجال للاستدلال بالمقبولة على بطلان التخيير ولزوم التوقف في المتكافئين ، لإمكان خصوصية موردها من حيث تعذر الرجوع للتخيير في مورد التخاصم. فلاحظ.
(٢) وهو الذي يتفق عليه المتخاصمان ممن له الأهلية من دون أن يكون منصوبا للقضاء. لكن لا مجال لحمل الرواية على ذلك ، لظهورها في كون الرجوع إلى الحاكمين بملاك كونهما منصوبين من قبل الإمام عليهالسلام ، كما هو مقتضى قوله عليهالسلام : «فإني قد جعلته عليكم حاكما». اللهم إلا أن يرجع ما ذكره إلى ما ذكرناه في دفع الإشكال.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
