على الشاذ ، والمقبولة وإن كانت مشهورة بين العلماء حتى سميت مقبولة ، إلا أن عملهم على طبق المرفوعة وإن كانت شاذة من حيث الرواية ، حيث لم يوجد مروية في شيء من جوامع الأخبار المعروفة ، ولم يحكها إلا ابن أبي جمهور عن العلامة مرفوعا إلى زرارة.
إلا أن يقال : إن المرفوعة تدل على تقديم المشهور رواية على غيره وهي هنا المقبولة (١) ، ولا دليل على الترجيح بالشهرة العملية (٢).
مع أنا نمنع أن عمل المشهور على تقديم الخبر المشهور رواية على غيره إذا كان الغير أصح منه من حيث صفات الراوي ، خصوصا صفة الأفقهية (٣).
__________________
سيرتهم وأن سيرتهم إنما تحصل في الجملة بالإضافة إلى الشهرة الفتوائية لا الروايتية التي هي محل الكلام في المقبولة.
(١) يعني : فيلزم من الرجوع للمرفوعة تركها والعمل بالمقبولة ، ولا بأس بذلك إذا كانت الرواية ناظرة إلى قضية حقيقية صالحة لشمول نفسها.
نعم هو فرع حجية الرواية في نفسها ، ولا مجال لذلك في المرفوعة. مع أن الأنصاف أنه لا مجال لشمول المرفوعة لنفسها ، لا من جهة امتناع شمول القضية لنفسها عقلا ، بل من جهة استلزامه إبطال الحكم فيا بالترجيح بالشهرة قبل الصفات بحيث لا يكون له مورد إلا ترجيح المقبولة فقط على المرفوعة ، فتكون المرفوعة مسوقة لبيان حكم نفسها فقط ، وهو مستهجن جدا ، بل ممتنع ، كما أوضحناه عند الكلام في آية النبأ من أدلة حجية خبر الواحد. فراجع.
(٢) يعني : كي يتعين ترجيح المرفوعة.
(٣) تقدم منه في تعقيب المقبولة بيان أهمية الأفقهية في ترجيح الرواية. فراجع.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
