.........................................................................
__________________
أدلة الأصول الترخيصية الترخيص في موضوعها من حيث كونه مشكوك الحكم بشخصه ، وهذا لا ينافي تنجزه خروجا عن العلم الإجمالي المنجز. فراجع وتأمل جيدا.
لكن ذلك مختص بما إذا كان الاستصحاب الجاري في الأطراف على خلاف العلم الإجمالي ترخيصيا ، أما لو كان إلزاميا فلا مانع منه ومن فعليته ، كما إذا علم إجمالا بتطهير أحد الإناءين المعلوم سابقا نجاستهما ، فإنه لا مانع من استصحاب النجاسة في كلا الإناءين فيحكم بنجاسة ملاقي كل منهما ، ولا يضر العلم الإجمالي بكذب أحد الاستصحابين.
هذا كله في الصورة الأولى. وأما الصورة الثانية ، وهي ما لو قام دليل من الخارج على عدم الجمع ، كما في الماء النجس المتمم كرا بطاهر حيث قام الإجماع على اتحاد حكم الماءين ، فإن كان المراد من عدم الجمع عدم الجمع بين مفاد الاستصحابين واقعا بمعنى أن الماءين واقعا بحكم واحد ، المستلزم للعلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما إجمالا فالكلام فيه هو الكلام في الصورة الأولى ، والعلم الإجمالي لا يمنع من جريان الاستصحاب في كل منهما بخصوصه ، كما ذكرنا ، ولا يلزم هنا مخالفة قطعية ، كما هو ظاهر ، وإن كان المراد به عدم الجمع ظاهرا ، بمعنى أن الإجماع قام على أن الماءين بحكم واحد ظاهرا ، امتنع جريان الاستصحاب فيهما لا لما ذكره المصنف قدسسره بل لأن مرجع الإجماع المذكور إلى تخصيص عموم دليل الاستصحاب إجمالا في أحد الموردين المانع من العمل به في كل منهما بعد كون نسبة العام والمخصص إليهما واحدة ، كما سيأتي التعرض له.
نعم سبق الإشكال في تعارض الاستصحابين في الماءين لأن استصحاب النجاسة مقدم على استصحاب الطهارة ، لأنه سببي بالإضافة إليه. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
