الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجح. وأما أحدهما المخير فليس من أفراد العام ، إذ ليس فردا ثالثا غير الفردين المتشخصين في الخارج فإذا خرجا (١) لم يبق شيء ، وقد تقدم نظير ذلك في الشبهة المحصورة ، وأن قوله عليهالسلام : «كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام» لا يشمل شيئا من المشتبهين (٢).
وربما يتوهم أن عموم دليل الاستصحاب نظير قوله : أكرم العلماء ، وأنقذ كل غريق ، واعمل بكل خير (٣) ، في أنه إذا تعذر العمل بالعام في فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما ، بل لا بد من العمل بالممكن ، وهو أحدهما تخييرا ، وطرح الآخر ، لأن غاية هذا المقدور ، ولذا ذكرنا في باب التعارض أن الأصل في الدليلين المتعارضين مع فقد الترجيح التخيير بالشرط المتقدم (٤) ، لا التساقط ، والاستصحاب أيضا أحد الأدلة ، فالواجب العمل باليقين السابق بقدر الإمكان ، فإذا تعذر العمل باليقينين من جهة تنافيهما وجب العمل بأحدهما ، ولا يجوز طرحهما. ويندفع هذا
__________________
(١) يعني : فإذا خرج الفردان المتشخصان في الخارج ، لما تقدم من المحذور في كلامه.
(٢) تقدم الكلام منا في ذلك ، وما ذكرناه هنا جار هناك.
(٣) الموجود في هذه النسخة ونسخة أخرى : «خير» بالياء المثناة التحتانية ، والمظنون أن الصحيح : (خبر) بالباء الموحدة التحتانية ، كما يناسبه قوله : «ولذا ذكرنا في باب التعارض ...».
(٤) وهو القول بالسببية. لكن الاستشهاد بذلك في المقام لا يتناسب مع كون التحقيق هو الطريقية ، كما أشرنا إليه قريبا.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
