الماء طاهرا (١) ، بخلاف نقض يقين الطهارة (٢) بحكم الشارع بعدم نقض يقين النجاسة (٣).
بيان ذلك : أنه لو عملنا باستصحاب النجاسة كنّا قد طرحنا اليقين بطهارة الماء (٤) من غير ورود دليل شرعي على نجاسته ، لأن بقاء النجاسة في الثوب لا يوجب زوال الطهارة عن الماء (٥) ، بخلاف ما لو عملنا باستصحاب طهارة الماء ، فإنه يوجب زوال نجاسة الثوب بالدليل الشرعي ، وهو ما دل على أن الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر ، فطرح اليقين بنجاسة الثوب لقيام الدليل على طهارته (٦).
هذا وقد يشكل بأن اليقين بطهارة الماء واليقين بنجاسة الثوب
__________________
(١) يعني : فتتم بذلك صغرى لكبرى : كل نجس غسل بماء طاهر فقد طهر.
(٢) يعني : طهارة الماء.
(٣) يعني : نجاسة الثوب. والوجه في لزوم نقض يقين طهارة الماء من الحكم بنجاسة الثوب : أن من آثار طهارة الماء ارتفاع نجاسة الثوب ، فالبناء على نجاسة الثوب إهمال لمقتضى الاستصحاب في الماء.
(٤) لأن التعبد بطهارة الماء يستلزم التعبد بارتفاع نجاسة الثوب ، لأنه من آثاره كما عرفت.
(٥) إلا بناء على الأصل المثبت.
(٦) لكن قيام الدليل على طهارة الثوب لا يوجب العلم بها ، بل يبقى معه الشك في النجاسة الذي هو مجرى استصحابها ، فلا بد من التعرض لوجه تقديم الدليل المفروض ـ وهذا استصحاب طهارة الماء ـ على استصحاب نجاسة الثوب مع عدم كونه رافعا لموضوعه. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
