بالشك» يدل على أن النهي الوارد لا بد من إبقائه وفرض عمومه للزمان اللاحق ، وفرض الشيء في الزمان اللاحق مما ورد فيه النهي أيضا ، فمجموع الرواية المذكورة ودليل الاستصحاب بمنزلة أن يقول : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ، وكل نهي ورد في شيء فلا بد من تعميمه لجميع أزمنة احتماله (١) ،
__________________
يعم النهي الاستصحابي كذلك يمكن دعوى العكس وأن أدلة البراءة ناظرة إلى أدلة الاستصحاب ، وصارفة لها إلى ما يعم العلم بانتقاض الحالة السابقة تعبدا بسبب جريان أدلة البراءة.
وبالجملة : لا شاهد لدعوى الحكومة في المقام ، لعدم وضوح نظر أحد الدليلين للآخر بحيث يكون في مقام التعرض لحكمه. فلاحظ.
فلعل الأولى أن يقال في وجه تقديم الاستصحاب على البراءة : إن النسبة بين دليل الاستصحاب ودليل البراءة وإن كانت هي العموم من وجه إلا أن ظهور دليل الاستصحاب في خصوصية مورده وهو اليقين بالحالة السابقة أقوى من ظهور دليل البراءة في خصوصية مورده وهو الشك في التكليف ، وفي مثل ذلك يترجح عموم دليل الاستصحاب في مورد الاجتماع ويخصص عموم دليل البراءة بالإضافة إليه.
ولا سيما مع قرب كون كل من كبرى البراءة والاستصحاب واردتين مورد الإمضاء لأمر ارتكازي عرفي ، ومن الظاهر أن المرتكز عرفا كون قضية الاستصحاب هي المقدمة عرفا ، لأن مضمونها اقتضائي لا يزاحمه مضمون البراءة الذي هو غير اقتضائي عرفا ، لأن المرتكز عرفا أن الحكم بالبراءة ناشئا من عدم المقتضي للتخيير ، والحكم بعدم نقض اليقين في الاستصحاب ناش عما هو من سنخ المقتضي ، لأنه راجع إلى أن اليقين السابق له نحو اقتضاء في البناء على استمرار المتيقن.
وقد أوضحنا ذلك في حاشية الكفاية بما لا مجال لإطالة الكلام فيه. فلاحظ وتأمل جيدا.
(١) تقدم الفرق بين ما إذا ورد المضمون الاستصحابي ومضمون البراءة في
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
