.........................................................................
__________________
ومبين لأن المراد بالنهي فيه ما يعم النهي التعبدي ، نظير ما دل على أنه لا شك لكثير الشك ، فإنه لما كان متضمنا لنفي عنوان الشك عنه تعبدا وتنزيلا كان حاكما على أدلة أحكام الشك وشارحا للمراد منها وموجبا لتنزيلها على خصوص الشك من غير كثير الشك ، وإن كانت في أنفسها ظاهرة فيما يعمه.
لكن يندفع ذلك بأن دليل الاستصحاب وإن كان يقتضي التعبد بالحالة السابقة وهي النهي مثلا ، إلا أنه لا نظير له لأدلة البراءة المتضمنة أن البراءة ترتفع بورود النهي أو العلم به ليكون صارفا لظهورها في النهي الحقيقي إلى ما يعم النهي التعبدي ويكون حاكما عليها ، لأن النهي بنفسه مورد العمل فالتعبد به ظاهر في كونه بلحاظ العمل عليه ، وذلك كاف في رفع لغويته بلا حاجة إلى حمله على وروده بلحاظ كون النهي غاية للحكم بالبراءة ليكون ناظرا لأدلتها.
وهذا بخلاف التعبد بالعناوين الواقعية أو بنفيها ، كعنوان الشك والزوجية ونحوهما ، لأنها لما لم تكن موردا للعمل بنفسها فلا بد من حمل التعبد بها على التعبد بأحكامها ، فيكون دليل التعبد ناظرا لأدلة تلك الأحكام ، كما تقدم فتأمل.
مع أن التعبد بالنهي إنما يقتضي التعبد بأحكامه الشرعية وليس ارتفاع الحكم بالبراءة من أحكام النهي شرعا ، بل هو من لوازم العلم به عقلا لاستحالة التعبد بالحكم الظاهري مع العلم بالحكم الواقعي كما لا يخفى.
والحاصل : أنه لا نظر في أدلة الاستصحاب لأدلة البراءة وليست في مقام شرحها بوجه حتى تصلح للحكومة عليها.
نعم لو كان لسان الاستصحاب ولسان البراءة في كلام واحد كان لسان الاستصحاب صالحا للتصرف في ظهور لسان البراءة ، لظهوره حينئذ في سوقه قرينة عليه ، لأن الكلام الواحد بعضه قرينة على بعض. على أن ما ذكر لو تم أمكن دعوى العكس ، إذ كما يمكن دعوى نظر أدلة الاستصحاب إلى أدلة البراءة وصرفها إلى ما
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
