.........................................................................
__________________
حكمه.
إلا أن الذي يهون الأمر أنه لا مجال في باب التنازع للأصول العقلية وحدها ، بل إما أن تجري معها الأصول الشرعية ، كما في البراءة أو لا تجري هي أصلا بنحو ترفع التخاصم ، كما في الاحتياط والتخيير ، لعدم ارتفاع التنازع بالثاني لو تحقق موضوعه ، وعدم جواز المطالبة ممن له الحق فيما إذا دار حقه بين أمرين بمقتضى الأول ، وهو الجمع بينهما ، للعلم بعدم استحقاقه لذلك. فتأمل.
وأما الثالثة : فإطلاقها شامل لجميع موارد الأصول ـ بل الحج ـ لعدم أخذ التفويض فيه ، فلا بد من تخصيصها ـ كما عرفت ـ بأدلة الأصول بل الأمارات. بل لا يبعد أن تكون كثرة التخصيص في هذه الطائفة قرينة عرفا على أن المراد من الجهل فيها هو الجهل من جميع الجهات ، حتى بالإضافة إلى الأحكام الظاهرية ، فتكون أدلة الأمارات والأصول واردة عليها ، فإن ذلك وإن كان خلاف ظاهر إطلاق الجهل في نفسه إلا أنه أقرب عرفا من إبقائه على ظاهره والتزام التخصيص بهذا القدر.
ولا سيما مع قرب أن تكون الطائفة الثانية مفسرة لهذه الطائفة ، وقد عرفت أنها في رتبة متأخر من الأصول بقرينة اشتمالها على التفويض.
نعم لا مجال لشيء من ذلك في الأصول العقلية ، لما سبق من كونها مورودة لأدلة التعبد الشرعية ، ومنها القرعة. ولا مجال لما سبق في الطائفة الثانية من عدم جريانها وحدها مع التنازع ، لعدم أخذ التنازع في هذه الطائفة ، بل تشمل شك الشخص في حكم نفسه مع عدم إمكان الرجوع للأصول الشرعية ، فاللازم تقديمها على الأصول العقلية ، كالاحتياط والتخيير.
لكن يظهر من الأصحاب المفروغية عن عدم الرجوع للقرعة معها ، بل هو الظاهر من كثير من النصوص الواردة في أبواب العلم الإجمالي ، حيث لم يتعرض فيها للقرعة. ولأجله لا يبعد حمل الإطلاق المذكور على خصوص مورد التنازع
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
