.........................................................................
__________________
أما الأولى : فلا تنفع فيما نحن فيه ، لعدم إطلاق لها يشمل جميع موارد الأصول العقلية والشرعية ، بل موردها مختص بصورة عدم إمكان الرجوع إليها إلا الاحتياط على ما يأتي الكلام فيه.
وأما الثانية : فإطلاقها وإن كان أعم من موارد الأصول إلا أن ذكر تفويض الأمر إلى الله تعالى قد يدل على عدم جريانها إلا مع رضا الخصمين بها ، فهي نظير الصلح ، لا تشرع بنحو الإلزام حتى تكون في عرض الحجج والأصول ، بل في ظرف قبول صاحب الحق ، فلو لم يرض وكان له أصل أو حجة تعضده لم يصلح دليلها لرفع اليد عنه.
إلا أن يقال : ورود هذا المضمون من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في مقام إمضاء ما فعله أمير المؤمنين عليهالسلام من إجراء القرعة بين المتنازعين الظاهر في عدم استئذانه عليهالسلام منهم وعدم اصطلاحهم عليها يوجب ظهوره في عدم اعتبار رضا الخصمين وأنها مشرعة بنحو يلزمان بها ولو لكون الحاكم قائما مقامهما.
وحينئذ فقد يدعى أن إطلاق دليلها شامل لموارد الأصول بل الحجج ، فلا بد من ملاحظة النسبة بينها. لكن ذكر التفويض إلى الله تعالى وإن لم يكن قرينة على اعتبار رضا الخصمين لما ذكر إلا أنه ظاهر في أن الرجوع إليها في ظرف الاحتياج إلى حكمه تعالى لعدم حكم له في الواقعة ، فلا يشمل ما لو كان له تعالى حكم ظاهري أو واقعي مغن عن الرجوع إليها ، فيتعين ورود أدلة الأصول عليها.
نعم لا يبعد اختصاص ذلك بالأصول الشرعية ، إذ الأصول العقلية لا تقتضي رفع الحيرة والحاجة إلى سؤاله تعالى ، بل هي مبنية على بيان الوظيفة العقلية في ظرفهما.
لكن هذا إنما يجري في الاحتياط والتخيير دون البراءة ، لأن حكم العقل بالبراءة والأمان كاف في رفع الحاجة إلى السؤال وتفويض الأمر إليه تعالى وطلب
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
