فدليل القرعة حاكم عليهما (١) ، كما لا يخفى.
لكن ذكر في محله أن أدلة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب ، أو جماعة منهم (٢). والله العالم.
__________________
الضرورة ورافع للتحير.
(١) كأنه من جهة أن دليل القرعة ظاهر في أماريتها وطريقتها للواقع ، مثل رواية زرارة : «ما تنازع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله عزوجل إلا خرج سهم الحق».
لكن تقدم أن ظاهر بعض أدلتها كونها أعم من جميع أدلة الأصول ، فلو فرض تقديمها على الأصول لزم إلغاء الأصول بالمرة ، فيتعين الجمع بينها وبين أدلة الأصول بتخصيصها بأدلة الأصول وهو لا ينافي طريقيتها وأماريتها ، فإن حكومة الطرق والأمارات على الأصول إنما هو عموم دليل حجيتها لموردها ، أما مع فرض تخصيصها بأدلة الأصول فلا مورد للحكومة.
(٢) تقدم في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد الإشكال في ذلك. فراجع.
هذا وحيث كانت أدلة القرعة مختلفة اللسان فاللازم النظر في جميع طوائفها. وحاصل الكلام في ذلك : أن الأدلة على طوائف أربع :
الأولى : ما تضمن تشريع القرعة في موارد خاصة كمن أوصى بعتق ثلث مماليكه ، وما لو وطأ الجارية جماعة.
الثانية : ما تضمن تشريعها في موارد التنازع ، كرواية زرارة السابقة.
الثالثة : ما تضمن تشريعها في المجهول ، مثل رواية محمد بن حكيم : «سألت أبا الحسن موسى عليهالسلام عن القرعة في أي شيء؟ فقال : كل مجهول ففيه القرعة. فقلت له : إن القرعة تخطئ وتصيب. فقال : كل ما حكم الله تعالى به فليس مخطئ»
الرابعة : ما تضمن أن القرعة لكل أمر مشكل.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
