نظير ذلك في قوله عليهالسلام : «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» (١).
ثم لو سلمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين ، لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية (٢) ، لأنه إذا شك في ما تيقن سابقا ، أعني عدالة زيد في يوم الجمعة ، فهذا الشك معارض لفردين من اليقين ، أحدهما : اليقين بعدالته المقيدة بيوم الجمعة ، الثاني : اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة (٣) ، فتدل بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان ، وبمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة ، فكل من
__________________
(١) فقد تقدم امتناع حمله على قاعدة الطهارة والاستصحاب معا ، لأن الحكم في القاعدة بأصل الطهارة من دون نظر لاستمرارها. وفي الاستصحاب باستمرارها بعد الفراغ عن أصل وجودها ، ولا جامع بين الأمرين ، فهو نظير المقام.
(٢) وأما الاستصحاب فلا شبهة في دلالة الروايات عليه ، لقرينة المورد فيتعين صرفها إليه بعد فرض لزوم التناقض والتعارض من شمولها للقاعدتين معا.
(٣) بل المقيدة بيوم الخميس.
وحاصل تقريب المعارضة : أنه لو علم بعدم عدالة زيد يوم الخميس ، ثم علم بحصول العدالة يوم الجمعة ، ثم تبدل اليقين بالعدالة يوم الجمعة بالشك ، فمقتضى قاعدة اليقين البناء على العدالة يوم الجمعة ، ومقتضى الاستصحاب البناء على عدمها استصحابا له من يوم الخميس.
نعم هذا مشروط بالعلم يوم الخميس مثلا بالحالة السابقة. فلو كانت مجهولة لم يجر الاستصحاب حتى يعارض قاعدة اليقين.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
