ففيه ـ مع إشعاره بتسليم ما ذكره المحقق من معارضة احتمال التقية في الموافق باحتمال التأويل ، مع ما عرفت من خروج ذلك محل الكلام ـ : منع أغلبية التقية في الأخبار من التأويل.
ومن هنا يظهر أن ما ذكرنا من الوجه في رجحان الخبر المخالف مختص بالمتباينين ، وأما في ما كان من قبيل العامين من وجه ـ بأن كان لكل واحد منهما ظاهر يمكن الجمع بينهما بصرفه عن ظاهره دون الآخر ، فيدور الأمر بين حمل الموافق منهما على التقية والحكم بتأويل أحدهما ليجتمع مع الآخر.
مثلا : إذا ورد الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وورد : كل شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله ، فدار الأمر بين حمل الثاني على التقية وبين الحكم بتخصص أحدهما لا بعينه ـ فلا وجه لترجيح التقية لكونها (١) في الكلام الأئمة عليهمالسلام أغلب من التخصيص.
فالعمدة في الترجيح بمخالفة العامة بناء على ما تقدم (٢) من جريان هذا المرجح وشبهه في هذا القسم (٣) من المتعارضين هو ما تقدم (٤) من
__________________
(١) هذا التعليل إنما ذكره في المعالم ، ولا يبتني على ما ذكره المصنف قدسسره ، بل ما ذكره المصنف قدسسره سابقا هو عين ما سيذكره بقوله : «فالعمدة في الترجيح ...» ، فكلامه لا يخلو عن اضطراب.
(٢) في أوائل المقام الرابع.
(٣) وهو تعارض العامين من وجه.
(٤) تقدم أن العمدة هو إطلاق أدلة المرجحات.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
