احتمالا لمخالفة الواقع من الآخر ، ومعلوم أن الخبر المخالف لا يحتمل فيه التقية كما يحتمل في الموافق ، على ما تقدم من المحقق قدسسره (١) ، فمراد المشهور من حمل الخبر الموافق على التقية ليس كون الموافقة أمارة على صدور الخبر تقية ، بل المراد أن الخبرين لما اشتركا في جميع الجهات المحتملة لخلاف الواقع عدا احتمال الصدور تقية المختص بالخبر الموافق تعين العمل بالمخالف وانحصر محمل الخبر الموافق المطروح في التقية.
وأما ما أورده المحقق من معارضة احتمال التقية باحتمال الفتوى على التأويل.
ففيه : أن الكلام فيما إذا اشترك الخبران في جميع الاحتمالات المتطرقة في السند والمتن والدلالة ، فاحتمال الفتوى على التأويل مشترك ، كيف؟ ولو فرض اختصاص الخبر المخالف ، لما عرفت من أن النص والظاهر (٢) لا يرجع فيهما إلى المرجحات.
وأما ما أجاب به صاحب المعالم عن الإيراد بان احتمال التقية في كلامهم أقرب وأغلب.
__________________
(١) كأنه لما تقدم من قوله : «فإن احتج بأن الأبعد لا يحتمل إلا الفتوى والموافق للعامة يحتمل التقية ... قلنا : لا نسلم أنه لا يحتمل إلا الفتوى ، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام عليهالسلام كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليهالسلام ...» فإن ظاهره المفروغية عن عدم احتمال التقية في المخالف وأن احتمل فيه أمور أخر غير الفتوى بالحق.
(٢) لكن تقدم منا أن هذا مختص بما إذا كان مرجع التأويل إلى الجمع العرفي ، ولا يبعد كون مراد المحقق من التأويل غير ذلك من التأويلات البعيدة.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
