فظهر أن إرادة الحصر من كل منهما غير مقصود ، وإنما المستثنى فيهما من جملة الأفراد المستثناة (١). وعلى تقدير الجمع بينهما بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما لا يخرجان عن القصور في الدلالة على المطلوب ، إذ لا يعلم منهما إلا أن الاستثناء ليس مقصورا على ما ذكر في كل واحد.
فإن قيل : إخراج الدراهم والدنانير خاصة ينافي إخراج جملة الذهب والفضة ، فلا بد من الجمع بينهما بحمل الذهب والفضة على الدراهم والدنانير ، كما يجب الجمع بين عدم الضمان المطلق العارية والضمان لهذين النوعين ، لتحقق المنافاة بين الأمرين.
قلنا : نمنع تحقق المنافاة بين الأمرين (٢) ، فإن استثناء الدراهم والدنانير اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان في ما عداهما ، وقد عارضه الاستثناء الآخر ، فوجب تخصيصه به أيضا (٣) ، فلا وجه
__________________
ظهور واحد في إرادتهما معا لا غير ، ليكون الظهور المتحصل منهما حجة مخصصة للعمومين ، فإن ذلك إنما يتم في الكلامين المتصلين ، دون المنفصلين ، كما في المقام.
(١) يعني : أن استثناء كل من الدينار والدرهم ليس بلحاظ خصوصيته ، بل من حيث كونه فردا من المستثنى ، فلا يمنع من عموم الاستثناء لغيرهما من أفراد الذهب والفضة ، كما هو مقتضى إطلاق الأخبار الأخر.
(٢) عرفت المنافاة بلحاظ الحصر المستفاد من الاستثناء ، فلا موقع لما ذكره.
نعم بناء على حمل إفراد كل من الدنانير والدراهم بالاستثناء على كون استثناء كل منهما بلحاظ كونهما فردا من المستثنى لا أنه تمام المستثنى يتجه عدم التنافي كما تقدم.
(٣) لأن عموم عدم ضمان العارية في نفسه أعم من الخاص مطلقا ، وإن كان بعد تخصيصه بدليل عدم ضمان الدراهم والدنانير يكون أعم من وجه ، لما عرفت من
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
