ينحل اليقين بعدالة زيد إلى فردين (١) يتعلق بكل منهما شك.
وحينئذ (٢) فإن اعتبر المتكلم في كلامه الشك في هذا المتيقن من دون تقييده بيوم الجمعة ، فالمضي على هذا اليقين عبارة عن الحكم باستمرار هذا المتيقن (٣) ، وإن اعتبر الشك فيه مقيدا بذلك اليوم ، فالمضي على ذلك المتيقن الذي تعلق به الشك عبارة عن الحكم بحدوثه من غير تعرض للبقاء ، كأنه قال : من كان على يقين من عدالة زيد يوم الجمعة فشك فيها ، فليمض على يقينه السابق ، يعني ترتب آثار عدالة زيد فيه ، فالمضي على عدالة زيد وترتيب آثاره يكون تارة بالحكم بعدالته في الزمان اللاحق ، وأخرى بالحكم بعدالته في ذلك الزمان المتيقن ، وهذان لا يجتمعان في الإرادة (٤).
__________________
(١) يعني : يتعلق أحدهما بحدوث الشيء والآخر ببقائه ، لعدم فرض اليقين في البقاء لا في قاعدة اليقين ، ولا في الاستصحاب ، ولا في لسان الأدلة المشار إليها.
(٢) يعني : بعد فرض وحدة اليقين ، ووحدة متعلق اليقين والشك.
(٣) كما هو مفاد الاستصحاب ، حيث أنه لا يعتبر فيه الاتحاد بين المشكوك والمتيقن إلا في الذات فقط ، ولا يعتبر فيه الاتحاد في الزمان. لكن سيأتي بعض الكلام في ذلك.
(٤) كأنه لأن الأول مبني على اتحاد متعلق الشك واليقين في الذات لا بشرط الاتحاد في الزمان ، والثاني مبني على اتحادهما في الذات بشرط الاتحاد في الزمان ، ولا جامع بين اللابشرط وبشرط شيء ، حتى يمكن حمل إطلاق الشك عليه ، بل لا بد من الحمل على أحدهما لا غير.
لكن من الظاهر أن المأخوذ في موضوع الاستصحاب ليس مطلق الشك المتحد مع اليقين في المتعلق ذاتا لا بشرط الاتحاد في الزمان ، بل خصوص الشك المتحد ذاتا بقيد الاختلاف في الزمان ، بحيث يكون المشكوك متأخرا عن المتيقن
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
