العارض وفرض الشك كعدمه ، وهذا يختلف باختلاف متعلق الشك ، فالمضي مع الشك في الحدوث (١) بمعنى الحكم بالحدوث ، ومع الشك في البقاء (٢) بمعنى الحكم به.
قلت : لا ريب في اتحاد متعلقي الشك واليقين (٣) وكون المراد المضي على ذلك اليقين المتعلق بما تعلق به الشك ، والمفروض أنه ليس في السابق إلا يقين واحد ، وهو اليقين بعدالة زيد ، والشك فيها ليس له هنا فردان (٤) يتعلق أحدهما بالحدوث والآخر بالبقاء.
وبعبارة أخرى : عموم أفراد اليقين باعتبار الأمور الواقعية ، كعدالة زيد وفسق عمرو ، لا باعتبار تعدد ملاحظة اليقين بشيء واحد ، حتى
__________________
(١) الذي هو المعتبر في قاعدة اليقين.
(٢) الذي هو المعتبر في الاستصحاب.
(٣) كما هو مقتضى ظاهر النقض ، فإنه لا يصدق عرفا إلا مع تنافي الأمرين المتوقف على اتحاد متعلقهما ، فإذا قيل : لا تنقض خبر زيد بخبر عمرو ، لم يشمل ما إذا اختلف متعلق الخبرين ، فأخبر زيد بطلوع الشمس ، وأخبر عمرو بسفر الحاج.
ومنه يظهر أن تطبيق النقض في مورد الاستصحاب ادعائي ، لإغفال اختلاف المتعلقين في الزمان ، وتنزيلهما منزلة المتحدين بلحاظ اتفاقهما ذاتا.
(٤) يعني : من اليقين ، فإنه الآن بصدد بيان اتحاد اليقين مقدمة لاتحاد الشك ، لا بصدد بيان اتحاد الشك ، كما يشهد به بقية الكلام.
وأما إثبات اتحاد الشك فقد تعرض له بقوله : «وحينئذ فإن اعتبر المتكلم ...». ومنه يظهر أن ما هنا أولى مما في بعض النسخ من إبدال قوله : «والشك فيها وليس هنا فردان ...» بقوله : «والشك ليس له هنا فردان».
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
