فيه (١) فهي محمولة على صورة التمكن من الوصول إلى الإمام عليهالسلام كما يظهر من بعضها (٢) ، فيظهر منها أن المراد ترك العمل وإرجاء الواقعة إلى
__________________
أنه قولنا فألزموه ، ولما لم تعلموا فردوه إلينا». ومرسل سماعة عن أبي عبد الله عليهالسلام : «قلت : يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا عنه. قال : لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله. قلت : لا بد أن نعمل بواحد منهما. قال : خذ بما فيها خلاف العامة». فإنهما صريحان في التوقف عن العمل بالخبرين المتعارضين ، ولا دلالة فيهما على المنع من الرجوع للأصل بعد التوقف عنهما.
وذلك هو المتصرف من التوقف في مقبولة ابن حنظلة المتضمنة لقوله عليهالسلام بعد ذكر المرجحات : «إذا كان ذلك فأرجئه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خبر من الاقتحام في الهلكات».
ومثلها رواية العيون المتقدمة المتضمن ذيلها للأمر بالتوقف ، فإن المنصرف منهما التوقف عن الروايتين في مقابل العمل بإحداهما تخييرا أو تعيينا ، لا التوقف في المسألة الفرعية الذي هو بمعنى الاحتياط في العمل.
وهذا بخلاف التوقف فيما لا نص فيه ، فإنه يتعين حمله على التوقف في العمل الراجع إلى الاحتياط ، لعدم فرض ما يحتمل الحجية حتى يحمل التوقف على بيان عدم حجيته. فلاحظ.
ثم إنه لو فرض ظهور نصوص التوقف في المقام في التوقف في العمل الراجع إلى الاحتياط أمكن الجواب عنها بما سيذكره المصنف قدسسره.
(١) أشرنا إلى الفرق بين مورد تعارض النصين ومورد عدم النص.
(٢) وهو مقبولة ابن حنظلة ورواية العيون ، لأنهما تضمنت كون غاية التوقف لقاء الإمام عليهالسلام وبيان الحال من قبله ، والمنصرف منه إمكان ذلك فلعل خصوصيتهما في ذلك لوجوب الاحتياط في زمن الفحص عن الدليل ، لا وجوب الاحتياط حتى مع اليأس عن الدليل ليكشف عن انقلاب الأصل في
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
