للنجاسة ، لا لبيان إناطة الحكم بالجسمية (١).
وبتقرير آخر : الحكم ثابت لأشخاص الجسم ، فلا ينافي ثبوته لكل واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوم به عند الملاقاة.
فقولهم : «كل جسم لاقى نجسا فهو نجس» لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرض للمحل الذي يتقوم به ، كما إذا قال القائل : «إن كل جسم له خاصية وتأثير» مع كون الخواص والتأثيرات من عوارض الأنواع (٢).
وإن أبيت إلا عن ظهور معقد الإجماع في تقوم النجاسة بالجسم ، فنقول : لا إشكال في أن مستند هذا العموم هي الأدلة الخاصة الواردة في الأشخاص الخاصة ـ مثل الثوب والبدن والماء وغير ذلك ـ فاستنباط القضية
__________________
(١) هذا خلاف ظاهر كلماتهم ، بل لعله خلاف ظاهر الأدلة ، لظهورها في خصوصية الجسم كسائر الموضوعات المأخوذة في أدلة الأحكام ، فالعمدة في الجواب هو أن أدلة النجاسة بالملاقاة لا تتضمن إلا سببية الملاقاة لحدوث النجاسة ولا نظر لها لبقائها فلا بد في بقائها من الرجوع إلى دليل آخر ، وليس هو في المقام إلا الاستصحاب وقد عرفت عدم جريانه في موارد الاستحالة ، لغفلة العرف عن كون الموجود اللاحق بقاء للسابق ، بل هو بنظرهم كالمتولد منه ، فهو مباين له عرفا. فراجع.
(٢) لا يخفى أن الحكم في القضية المذكورة إنما هو بثبوت الخاصية والأثر للجسم ، لا بثبوت خاصية وأثر خاصين ، ومن الظاهر أن ثبوت الخاصية والأثر من أحكام عنوان الجسم ، لا من أحكام افراده الخاصة ، وليس أثر الفرد الخاص إلا الأثر الخاص. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
