.........................................................................
__________________
إلى الحكم الذي تضمنه ، بل هو معارض له في نفسه ، إما مع استحكام التعارض وتعذر الجمع العرفي بينهما ، أو مع إمكانه ، كما في العام والخاص فإن الدليل الخاص لا نظر له للحكم العام ولا إلى دليله ، بل تقديمه عليه من باب أنه أقوى الحجتين عرفا. وتقديمه عليه وإن كان يستلزم حمل العام على ما عداه ، إلا أنه بحكم العقل ، لا لنظره إليه ولا إلى حكمه بوجه.
إذا عرفت هذا يقع الكلام في ضابط الحكومة فنقول : لا إشكال في عدم كون القسم الثالث من موارد الحكومة ، كما لا إشكال في كون القسم الأول منها ، لأنه المتيقن من كلماتهم في المقام ، وإنما الإشكال في القسم الثاني.
وظاهر المصنف قدسسره في كلامه هنا خروجه عنها ، واختصاصها بالقسم الأول ، إلا أن تمثيله بأدلة أحكام الشكوك وتعرضه لنظير ذلك في تقريب حكومة أدلة نفي الحرج في مباحث الانسداد في تقريب حكومة أدلة نفي الضرر في خاتمة البراءة قد يشهد بأن مراده من الحكومة ما يعم القسم الثاني. وهو الظاهر من كلام جميع من تأخر عنه ، بل هو صريح بعضهم ، بل عن بعض أنه ضرب على العبارة الموجودة هنا الدالة على اختصاص الحكومة بالقسم الأول في الدورة الأخيرة وإن كان من القريب أن يكون قد اختلط عليه قدسسره ـ كما اختلط على غيره ـ نظر أحد الدليلين للآخر بنظره لحكمه ، فتخيل أن الأدلة المذكورة ناظرة إلى أدلة الحكام لا إلى الأحكام التي تعرضت لها الأدلة فقط ، كما ذكرنا.
هذا ولا يهم تحقيق معنى الحكومة ولا تحديد مواردها ، لأنها محض اصطلاح متأخر ، وإنما المهم تحقيق حال أثرها ، وهو تقديم الحاكم على المحكوم مع قطع النظر عن الجمع العرفي بينهما ، فاعلم. أنه لما كان ملاك تقديم الحاكم على المحكوم هو تقدمه رتبة فاللازم اختصاصه بالقسم الأول وعدم جريانه في القسم الثاني ، لعدم نظر أحد الدليلين فيه للآخر وشرحه له ، حتى يتقدم عليه طبعا ، بل هما معا واردان
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
