وعلى الثاني إما أن يترتب الأثر الشرعي على كل من المستصحبين في الزمان اللاحق ـ كما في استصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن فيمن توضأ غافلا (١) بمائع مردد بين الماء والبول ، ومثله استصحاب طهارة المحل في كل واحد من واجدي المني في الثوب المشترك (٢) ـ وإما أن يترتب الأثر على أحدهما دون آخر ، كما في دعوى الوكيل التوكيل في شراء العبد ودعوى الموكل التوكيل في شراء الجارية (٣).
__________________
استصحاب النجاسة سببي يتقدم. على ما تقدم.
(١) لم يتضح الوجه في التقييد بالغفلة ، بل لعله لا مجال لجريان استصحاب الحدث مع الغفلة ، إذ الحكم معها صحة الوضوء ، لقاعدة الفراغ بعد العمل. إلا أن يمنع جريانها لانحفاظ صورة العمل بناء على ما تقدم منه قدسسره في آخر الكلام في قاعدة الفراغ ، وتقدم الكلام فيه. فراجع وتأمل.
وكيف كان فما يأتي في صورة الغفلة جار مع الالتفات إذا فرض تحقق قصد القربة ، بأن كان الوضوء برجاء كونه ماء طاهرا.
(٢) لا يخفى أنه يفترق عن الاستصحاب السابق بأن استصحاب كل من واجدي المني لطهارة نفسه لا يكون موردا لعلم الآخر ، فهو أشبه بالصورة الرابعة وسيأتي منه قدسسره عده منها ، بخلاف استصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن فيمن توضأ بمائع مردد بين البول والماء ، فإن كلا الاستصحابين مورد للأثر في حق الشخص نفسه.
(٣) يعني : والمفروض عدم شراء الوكيل لها ، فلا أثر لدعوى الموكل. ولو فرض شراء الوكيل لها ولو بدعوى الفضولية كان كلا الأصلين موردا للأثر. لكن يشكل الرجوع إلى الأصل الثاني ـ وهو أصالة عدم التوكيل في شراء الجارية ـ إذ دعوى الوكيل الفضولية ليست موردا للأثر في باب التنازع. فافهم.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
