للصيد ونجاسة الماء ، فيعمل بكل من الأصلين في نفسه لأصالته ، دون الآخر لفرعيته فيه. انتهى.
وليت شعري هل نجاسة الماء إلا من أحكام الميتة ، فأين الأصالة والفرعية؟
وتبعه في ذلك بعض من عاصرناه ، فحكم في الجلد المطروح بأصالة الطهارة وحرمة الصلاة فيه. ويظهر ضعف ذلك مما تقدم (١). وأضعف من ذلك حكمه (٢) في الثوب الرطب المستحب النجاسة المنشور على الأرض بطهارة الأرض ، إذ لا دليل على أن النجس بالاستصحاب منجس.
وليت شعري إذا لم يكن النجس بالاستصحاب منجسا ولا الطاهر به مطهرا ، فكان كل ما ثبت بالاستصحاب لا دليل على ترتيب آثار الشيء
__________________
(١) لأنه مع جريان أصالة عدم التذكية فيه ، ولذا حكم بحرمة الصلاة معه يتعين البناء على نجاسته ، لأن النجاسة من أحكام غير المذكى كالمانعية من الصلاة. اللهم إلا أن يكون الوجه في حرمة الصلاة فيه ليس هو أصالة عدم التذكية ، بل قاعدة الاشتغال بالصلاة المقتضية لإحراز عدم استصحاب الميتة ، فمع الشك فيها لا يجوز الاجتزاء بالصلاة وإن أمكن البناء على أصالة الطهارة في الجلد لعدم إحراز كونه ميتة. لكنه مبني على عدم جريان استصحاب العدم الأزلي الراجع إلى أصالة عدم كون الصلاة مع الميتة.
(٢) هذا لا يبتني على تقديم الأصل المسببي على السببي الذي هو محل الكلام ، بل على أمر آخر ، وهو جعل النجس بالاستصحاب قسما من النجس في مقابل الأقسام التي ينقسم إليها النجس واقعا ، لا أنه في طول الأقسام المذكورة راجعا إلى التعبد بها ظاهرا. وهو وإن كان موهونا جدا ـ كما سيذكره المصنف قدسسره ـ إلا أنه لا دخل له بالمقام.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
