الزوجين (١) ، وقد تقدم حكم العرف ببقاء كرية ما كان كرا سابقا ، ووجوب الأجزاء الواجبة سابقا قبل تعذر بعضها (٢) ، واستصحاب السواد فيما علم زوال مرتبة معينة منه ويشك في تبدله بالبياض أو بسواد خفيف (٣) ، إلى غير ذلك.
__________________
(١) لم يتضح حكمهم بذلك ، بل لعل الحياة عندهم من مقومات الموضوع ، لعدم قيام الزوجية بالجسم نفسه. وليست كالنجاسة والطهارة. فتأمل.
(٢) لكن تقدم في التنبيه الحادي عشر الإشكال في ذلك.
(٣) تقدم في استصحاب الكلي أن هذا لا يبتني على التسامح العرفي.
ثم إنه يظهر من المصنف قدسسره البناء على هذا الوجه ، وجعله هو المعيار جريان الاستصحاب وإن لم يتعرض للدليل عليه.
وكأن وجهه لزوم تنزيل الخطابات الشرعية ـ ومنها خطاب. لا تنقض اليقين بالشك ـ على ما عند العرف.
وفيه : أن الرجوع إلى العرف إنما هو شرح مفهوم الخطاب ، لا في تطبيقه بعد معرفة مفهومه على المصاديق الخارجية بنحو يكتفي بالتسامح العرفي في التطبيق.
ولذا لا إشكال عندهم في عدم الاكتفاء في المقادير ـ كالصاع والرطل والفرسخ ـ بما يتسامح العرف في تطبيق العناوين عليه مما زاد أو نقض قليلا ، بل لا بد بعد الرجوع إلى العرف في تحديد مفاهيمها من كون تطبيقها حقيقيا فلا يجتزأ إلا بالأفراد الحقيقية.
نعم إذا كان التسامح مما يغفل عنه العرف بحيث يرى صدق العنوان معه حقيقة لا مجازا ولا محتاجا إلى عناية التنزيل لم يبعد الاكتفاء به فمقتضى الإطلاق المقامي للخطاب ، إذ لو لم يكن مجزيا كان اللازم على المتكلم الحكيم التنبيه عليه لعدم صلوح الخطاب له بعد فرض غفلة العرف عنه ، وإلا كان مخلا بغرضه.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
