..........................................................................
__________________
ولعله عليه يبتني الاجتزاء في تطبيق الصاع من الحنطة مثلا على المخلوط منها بالتراب بالقدر المتعارف وعدم اعتبار الخلوص الدقي مع وضوح أن التراب مباين للحنطة حقيقة.
إذا عرفت هذا يتضح الحال في المقام ، فانه لا إجمال في مفهوم النقض ، لما هو المعلوم من أن المراد به رفع اليد عن الأمر الثابت سابقا ، ولازم ذلك اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة موضوعا ومحمولا.
لكن الموضوع الذي يعتبر الاتحاد فيه ليس هو الموضوع الشرعي الذي يراد به جميع ما يعتبر في الحكم من شرط أو ظرف أو غيرهما ، بل معروض الأمر المستصحب ، كالماء المعروض للنجاسة والصلاة المعروضة للوجوب ، فإن هذا هو المعيار في اتحاد القضيتين ، لما هو المعلوم من وحدة العرض مع وحدة معروضه ، بنحو يصدق على عدمه معه النقض وعلى وجوده البقاء وإن اختلفت علله أو شروطه ، فإذا كان الماء واحدا كانت حرارته واحدة ، وإن كان حدوثها مسببا عن الشمس وبقاؤها مستندا للنار ، بحيث يصدق البقاء بوجودها والارتفاع بعدمها ، ولا أثر لوحدة العلة في ذلك.
وعليه فاللازم تنقيح الموضوع بالمعنى المذكور في القضية المتيقنة ثم التزام بقائه حقيقة ، ولا وجه للاكتفاء بالتسامح العرفي فيه.
ومن ثم منعنا من استصحاب الكرية ، ووجوب المركب مع تعذر بعض أجزائه ، لابتنائهما على تنزيل الناقص منزلة التام ، كما تقدم في التنبيه الحادي عشر وغيره.
وأما استصحاب نجاسة الماء بعد زوال تغيره فهو ليس مبنيا على التسامح العرفي ، لما هو المعلوم من أن المستصحب هو النجاسة الشخصية الثابتة للماء الخارجي الشخصي الباقي حقيقة لا تسامحا ، وليس التغير إلا صفة له ، لا قيدا مقوما ، لعدم
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
