الثاني : من جهة أن المتكلم صادق في اعتقاده (١) ، ومعتقد لمؤدى ما يقوله أم هو كاذب في هذا التكلم في اعتقاده. ولا إشكال في أصالة الصحة هنا أيضا (٢) فإذا أخبر بشيء جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر إليه. ولا يسمع دعوى أنه غير معتقد لما يقوله.
وكذا إذا قال : افعل كذا ، جاز أن يسند إليه أنه طالبه في الواقع ، لا أنه مظهر للطلب صورة لمصلحة ـ كالتوطين (٣) ـ أو لمفسدة. وهذان الأصلين مما قامت عليهما السيرة القطعية. مع إمكان إجراء ما سلف من أدلة تنزيه فعل المسلم عن القبيح في المقام (٤). لكن المستند فيه ليس تلك الأدلة.
الثالث : من جهة كونه صادقا في الواقع أو كاذبا. وهذا معنى حجية خبر المسلم لغيره ، فمعنى حجية خبره صدقه. والظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بهذا المعنى. والظاهر عدم الخلاف في ذلك. إذ لم يقل أحد بحجية كل خبر صدر من مسلم ، ولا دليل يفي بعمومه عليه حتى ترتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل (٥) [من الداخل].
__________________
(١) يعني : أنه يعتقد نفسه صادقا.
(٢) لا يبعد رجوع ذلك إلى أصالة الجهة.
(٣) يعني : ليتوطن المأمور على الفعل ويتحقق العزم منه عليه وإن لم يفعله.
(٤) لا مجال لذلك لعدم ملازمة الحمل على ذلك للحمل على القبيح ، إذ قد يكون له عذر في ذلك.
(٥) بحيث يكون الأصل هو الحجية في كل خبر إلا ما خرج.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
