.........................................................................
__________________
وقد تضمنت بعض النسخ كلاما يندفع به ما تقدم.
وحاصله : أن هذا الوجه لا يصلح لموقع المعارضة بين الأصلين ، لأن مفاد أصالة الصحة ليس مجرد ترتب الأثر من دون تعيين سببه ، بل ترتبه بسبب تمامية العقد الواقع وتحقق الشرائط المعتبرة فيه ، فهي مشخصة لحال العقد المشكوك حاله ، حاكمة بتماميته وعدم نقص فيه وترتب الأثر عليه. واستصحاب عدم البلوغ يناقضها في ذلك ، لأن مقتضاه كون العقد المذكور فاقدا للشرط لا يترتب الأثر عليه ، ومع تناقض الأصلين واتحاد موضوعهما يتعين تعارضهما. والظاهر أن هذا الوجه متين جدا ، وإن أهمل في بعض النسخ ، خصوصا هذه النسخة التي يبدو فيها تهذيب عبارة المصنف قدسسره.
نعم يرد عليه : أن معارضة أصالة الصحة للاستصحاب المذكور موقوفة على إطلاق دليلها في مورده ، كإطلاق دليل الاستصحاب حتى يتعين التوقف عن الإطلاقين بعد تنافي مفاديهما.
أما حيث كان دليل أصالة الصحة هو السيرة القطعية التي لا إطلاق لها فاللازم النظر فيها ، فإن كانت حاصلة في مورد الاستصحاب المذكور تعين تقديم أصالة الصحة عليه لحكومتها على إطلاق دليله أو تقييدها له. وإن لم تكن حاصلة في مورده تعين العمل بإطلاق دليل الاستصحاب ، لعدم المخرج عنه ، كما تقدم نظيره.
إذا عرفت هذا فالظاهر تقديم أصالة الصحة على الاستصحاب المذكور ، لأن مبنى أصالة الصحة على إهمال الاستصحاب في موردها ، وإلا لم يبق لها مورد معتد به ، لأن الشك في الصحة يستند دائما إلى الشك في تحقق الأمور المعتبرة في العمل ، وهي غالبا مسبوقة بالوجود أو بالعدم ولو كان أزليا ، وحيث كان الاستصحاب في الأول يغني عن أصالة الصحة ، فلو لم تجر أصالة الصحة في الثاني لم يبق لها مورد تنفع فيه إلا مورد ، الجهل بالحالة السابقة ، وهو نادر لا يعتد به.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
