والصحة من الحيثية الأولى لا يثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية ، بل لا بد من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب (١).
وبعبارة أخرى : إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث أنه فعل الغير كفت أصالة الصحة في السقوط ، كما في الصلاة على الميت.
وإن كان إنما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ولو على وجه التسبيب ، كما إذا كلف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدل [ببدن خ. ل] غيره ، كما استيجار في العاجز للحج ، لم تنفع أصالة الصحة في سقوطه ، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين ، فيحكم باستحقاق الفاعل الأجرة ، وعدم براءة ذمة المنوب عنه من الفعل (٢). وكما في استيجار الولي
__________________
المدار في مراعاة حال المنوب عنه في ذلك ليس على كون العمل فعلا له بالتسبيب ، بل على كونه امتثالا لأمره وإن لم يكن فعلا له ، كما في عمل المتبرع ، فإن اللازم عليه ملاحظة حال المنوب عنه في الأمور المذكورة مع عدم تسبيب المنوب عنه للعمل.
(١) لكن الصحة من الحيثية الأولى متفرعة على كونه في مقام الإتيان بالعمل المشروع لا في مقام الإتيان بالصورة فقط. وأصالة الصحة لا تثبت ذلك. بل لا بد من إثباته بأحد الطرق المتقدمة من خبره أو ظهور حاله أو غيرهما. ومع ثبوته بذلك يتجه ترتب آثار الصحة من الجهة الثانية ، لعدم الفرق بين الجهتين ارتكازا. فلاحظ.
(٢) لكن التفكيك بين استحقاق الأجرة وفراغ ذمة المنوب عنه في غاية الإشكال لما ذكرنا ، فإن استحقاق الأجرة متفرع على قصد العمل عن المستأجر ، وأصالة الصحة لا تثبت ذلك ، بل لا بد في إثباته من الرجوع إلى ما تقدم ونحوه ، وحينئذ فإن ثبت ذلك تعين الحكم ببراءة الذمة ، لعدم وجه ظاهر التفكيك.
والحاصل : أن الشك في فراغ الذمة يكون تارة : للشك في إتيان الأجير بالعمل.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
