وقد تقدم أن صحة الإيجاب والقبول لا يقضى بتحقّق الرضا ممن يعتبر رضاه (١) ، سواء كان مالكا ـ كما في البيع الفضولي ـ أم كان له حق في المبيع ، كالمرتهن.
وأما في الإذن فلما عرفت من أن صحته يقضى بصحة البيع إذا فرض وقوعه عقيبه ، لا بوقوعه (٢). كما أن صحة الرجوع يقضى بفساد ما يفرض وقوعه بعده ، لا أن البيع وقع بعده.
والمسألة بعد محتاجة إلى التأمل بعد التتبع في كلمات الأصحاب.
__________________
(١) عرفت أن الصحة في الإيجاب والقبول موقوفة على ترتب أثر المركب الموقوف على رضا من يعتبر رضاه ، أن عدم جريان أصالة الصحة ليس لعدم توقف الصحة على ذلك ، بل لعدم إطلاق لدليلها يشمل ما لو شك في المقتضي وهو وقوع العقد من السلطان الذي هو مشكوك في المقام. ولذا لو كان رضا بعض الأشخاص معتبرا في تأثير المقتضى من دون أن يكون دخيلا فيه لم يبعد إحرازه بأصالة الصحة ، كما لا يبعد أن يكون إذن العمة أو الخالة في نكاح بنت الأخ أو الأخت كذلك ، ولذا لم يكن لهما ظاهرا دعوى بطلان العقد لعدم استئذانهما ، وما ذلك إلا لعدم سلطنتهما عليه ، لعدم منافاته لحقوقهما ، وإنما اعتبر إذنهما شرعا تأدبا ، بخلاف إذن الراهن أو المرتهن أو الولي. فتأمل.
وكيف كان فلا إشكال ظاهرا في عدم اقتضاء أصالة الصحة في البيع ترتب الأثر عليه مع الشك في بقاء إذن المرتهن.
نعم لا بأس بالرجوع إلى استصحاب بقاء الإذن وعدم رجوعه إلى حين البيع ، على ما أشرنا إليه قريبا.
(٢) يعني : لا بوقوع البيع عقيبه.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
