صحة الرجوع يقضى بكون البيع فاسدا (١). لأن الإذن والرجوع كلاهما قد فرض وقوعها على الوجه الصحيح ، وهو صدوره عمن له أهلية ذلك والتسلط عليه ، فمعنى ترتب الأثر عليهما أنه لو وقع فعله بعد الرجوع
__________________
الحاصلة منه ، بل هي موقوفة على وقوع البيع حال السلطنة قبل الرجوع ، وأصل الصحة لا يحرز ذلك.
نعم قد يحرزه استصحاب بقاء الإذن وعدم الرجوع إلى حين البيع. وهو أمر آخر سيشير إليه المصنف قدسسره.
(١) كأنه لأن أثر الرجوع فساد البيع ، وإلا فلا أثر له ، بل يفسد ، وهو خلاف الأصل. لكن مما سبق يظهر الكلام هنا ، فإنه إذا كان أثر الإذن تسليط المأذون من قبل الآذن فأثر الرجوع وقوع التسليط المذكور في ظرف سلطنة الآذن وليس الشك في ذلك ، وإنما الشك في بقاء سلطنة الآذن ، لاحتمال ارتفاعها لعدم الموضوع لها لو فرض وقوع البيع قبل الرجوع ، ومع ارتفاع سلطنة الآذن لا موضوع لرجوعه ، وأصل الصحة في الرجوع لا يحرز بقاء سلطنة الآذن حينه.
إن قلت : وقوع الرجوع بعد البيع لما كان مستلزما لعدم الموضوع له ، وهو عبارة أخرى عن فساده ، فمقتضى أصالة الصحة في الرجوع وقوعه حين وجود موضوعه ، أعني : قبل البيع.
قلت : فساد العقد أو الإيقاع عبارة عن عدم ترتب أثره المجعول له شرعا ، وما لا موضوع له لا أثر له حتى يتردد الأمر بين ترتبه وعدمه ، فالدوران بين ما له الموضوع وما لا موضوع له ليس من دوران الأمر بين صحة الواقع وفساده كي يكون مقتضى أصالة الصحة كون الواقع واجدا للموضوع. مع أن أصالة الصحة في الرجوع لو أحرزت وقوعه قبل البيع فهي لا تقتضي بطلان البيع إلا بناء على الأصل المثبت ، لأن بطلان البيع مسبب عن وقوعه بعد الرجوع لا عن وقوع الرجوع قبله وإن كان لازما له. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
