لا إشكال في الحمل في الصورة الأولى (١).
وأما الثانية فإن لم يتصادف اعتقادهما بالصحة في فعل ، كأن اعتقد أحدهما وجوب الجهر بالقراءة يوم الجمعة والآخر وجوب الاخفات ، فلا إشكال في وجوب الحمل على الصحيح باعتقاد الفاعل (٢).
وإن تصادفا ـ كمثال العقد العربي والفارسي (٣) ـ فإن قلنا إن العقد بالفارسي منه سبب لترتب الآثار عليه من كل أحد حتى المعتقد بفساده فلا ثمرة في الحمل على معتقده الحامل والفاعل (٤) ، وإن قلنا بالعدم ـ كما هو الأقوى ـ ففيه الإشكال المتقدم من تعميم الأصحاب في فتاواهم وفي بعض معاقد إجماعاتهم على تقديم قول مدعي الصحة ، ومن اختصاص الأدلة بغير هذه الصورة.
وإن جهل الحال (٥) فالظاهر الحمل لجريان الأدلة. بل يمكن جريان الحمل على الصحة في اعتقاده ، فيحمل على كونه (٦) مطابقا لاعتقاد
__________________
(١) وهي ما لو علم الشاك بمطابقة اعتقاد الفاعل لاعتقاده.
(٢) كأنه لظهور حال المسلم في العمل باعتقاده مع التفاته إليه ، وأصالة عدم الغفلة منه عن اعتقاده. فتأمل.
(٣) بأن كان الشاك يرى اعتبار العربية ، والفاعل يرى الجواز بالوجهين.
(٤) للعلم بجواز ترتيب الأثر على عمله على كل حال.
(٥) بأن يعلم بتحقق الاعتقاد للفاعل ولا يعلم بمطابقته لاعتقاده وعدمها.
(٦) يعني : كون اعتقاد الفاعل مطابقا للواقع الذي يعتقده الحامل فيجري أصل الصحة في الاعتقاد ، ثم في عمله وأنه مطابق لاعتقاده الصحيح.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
