.........................................................................
__________________
بالشك المذكور ، فهو أشبه بالحكمة التي يوجب الالتفات إليها وضوح الحكم في نفس السائل ، نظير ما ورد في تقريب حجية اليد من قوله عليهالسلام : «وإلا لم يبق للمسلمين سوق» أو لبيان العلة غير المنحصرة التي يمكن أن يخلفها غيرها ، ولذا لو فرض ورود تعليل آخر بنفس اللسان لم يكن بينهما تناف ولا ظهور له في بيان العلة المنحصرة التي ينتفي الحكم بانتفائها والتي لا يمكن أن تخلفها علة أخرى.
فالمقام نظير أن يسأل عن الرمان فيقال : الحامض ضار ، فإنه لا يدل على انحصار العلة بالحموضة ، ولذا لو قيل في جواب آخر : البارد ضار ، لم يكن منافيا للأدلة ، فلا يصلح لتقييد العمومات أو الإطلاقات ، وليس هو مثل قولنا : لا تأكل الرمان لأنه حامض ، في ظهوره في انحصار العلة ولزوم الخروج به عن العمومات أو الإطلاقات.
وقد أشار سيدنا الأعظم قدسسره في المسألة السادسة والخمسين من ختام خلل الصلاة في مستمسكه إلى تقريب عدم صلوح التعليل لتقييد الإطلاقات بوجه لا بأس بالاطلاع عليه لعله راجع إلى بعض ما ذكرناه. فراجع.
والحاصل : أن التأمل في لسان التعليل قاض بعدم نهوضه للتصرف في عموم بقية النصوص أو إطلاقها ، ولا سيما مع كثرتها وشدة التأكيد على العموم فيها ومناسبته للارتكازيات العقلائية في المقام.
وأما دعوى : أن منشأ بناء العقلاء على مضمون القاعدة هو أن الدخول في المركب لما كان ملازما لقصد جميع ما يعتبر فيه ضمنا ارتكازا فظاهر حال المكلف عمله على طبق قصده الارتكازي وعدم تخلفه عنه لغفلة ونحوها ، وذلك لا يشمل ما لو علم بغفلته عن جهة الشك حين العمل.
فمندفعة : بأنه ليس في النصوص المطلقة على كثرتها الإشارة إلى الارتكاز المذكور ، بل ظاهرها إرادة عدم الاعتناء بالشك فيما مضى ، وهذا أمر ارتكازي آخر
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
