قبل الصلاة ، لا عند كل جزء (١).
ومن هنا قد يفصل بين ما كان من قبيل الوضوء مما يكون محل إحرازه قبل الدخول في العبادة وبين غيره مما ليس كذلك ، كالاستقبال والنية ، فإن إحرازهما ممكن في كل جزء ، وليس المحل الموظف لإحرازهما قبل الصلاة بالخصوص ، بخلاف الوضوء حينئذ ، فلو شك في أثناء الصلاة في الستر أو الساتر وجب عليه إحرازه في أثناء الصلاة للأجزاء المستقبلة.
والمسألة لا تخلو عن إشكال. إلا أنه ربما يشهد لما ذكرنا من التفصيل بين الشك في الوضوء في أثناء الصلاة وفيه بعده صحيحة علي بن جعفر
__________________
(١) فيكون كالأذان والإقامة بالإضافة إلى الصلاة. وكأن وجه ذلك ظهور قوله تعالى : (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...) في أن محله قبل الصلاة.
وفيه : أنه محكوم لظهور ذيله في أن الشرط هي الطهارة ، وهي إنما تكون شرطا حيث الصلاة كسائر الشروط ، وهو مقتضى مثل قوله عليهالسلام : «لا صلاة إلا بطهور» أيضا.
ثم إن هذا لو تم إنما ينفع في جواز إتمام الصلاة لو شك في أثنائها في الوضوء ، لا في مشروعية الدخول في صلاة أخرى ، لأن لزوم كونه قبل الصلاة ـ لو سلم ـ إنما هو من جهة كونه شرطا فيها لا من حيث كونه مشروعا في نفسه قبلها ـ كما ذكرناه في الظهر والعصر ـ وحينئذ يأتي فيه ما سبق في الشروط من عدم صدق التجاوز إلا من حيث تمامية الصلاة السابقة ، لا مطلقا حتى بلحاظ الصلاة اللاحقة ، كما يظهر بالتأمل فيما سبق ، إذ لا فرق فيه بين الشرط المقارن والسابق.
نعم لا يتوجه ـ حينئذ ـ ما ذكرناه أخيرا في الشروط التي تكون معتبرة بحسب استمرارها لا بحسب أصل وجودها ، كما يظهر بالتأمل.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
