.........................................................................
__________________
وأما قاعدة التجاوز فأدلتها العامة ـ كصحيحتي زرارة وإسماعيل المتقدمتين ـ وإن لم تتضمن التعبد المشكوك والحكم بتحققه ، إلا أن المنساق منها ذلك من حيث أن موضوع الشك هو وجود الشيء فإلغاء الشك ظاهر في التعبد به.
ولا سيما مع تصريح بعض النصوص الخاصة به ، كرواية حماد : «أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا؟ فقال عليهالسلام : قد ركعت أمضه» ونحوها مصحح عبد الرحمن المتقدم في الموضع الثالث. ومن ثم كانت قاعدة التجاوز حاكمة على قاعدة الفراغ عندهم ، لأنها مقتضية للتعبد بمنشإ الشك الذي هو مجرى قاعدة الفراغ ، فإن الشك في الصحة ناش من الشك في وجود الجزء المشكوك.
وحينئذ فالفراغ عن المشروط إن كان موجبا لصدق التجاوز عن الشرط كان مقتضى قاعدة التجاوز في الشرط الحكم بوجوده ، وإلا لم يكن مجال لجريانها فيه ، فلا تجري إلا قاعدة الفراغ في نفس المشروط ، وهي ـ كما عرفت ـ لا تقتضي إلا صحته من دون أن تحرز الشرط كي يتوهم صحة الدخول في مشروط آخر. وقد تقدمت قريبا الإشارة إلى كلا المبنيين. هذا بناء على تعدد القاعدة ، أما بناء على وحدتها ـ كما هو ظاهر المصنف قدسسره ـ ففي كون مفادها تحقق ما شك في وجوده ، أو مجرد المضي على الشك وإلغائه إشكال ، لاختلاف لسان النصوص.
وقد يدعى أن مفادها البناء على وجود المشكوك عملا بما دل عليه من النصوص الصالح لتفسير بقيتها بعد فرض كونها مشيرة إلى قاعدة واحدة وهو ظاهر المصنف قدسسره على ما سيأتي منه.
أما بناء على ما ذكرنا في توجيه عموم القاعدة ووحدتها فلا يبعد كون مفادها البناء على تحقق ما شك فيه ، فهي بالإضافة إلى المركب ولا تقتضي إلا الحكم بصحته ، لفرض عدم الشك إلا في صحته وبالإضافة إلى الجزء تقتضي الحكم بوجوده لفرض كونه مشكوكا.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
