ـ مثل أن يشك في عدالة مجتهده (١) مع الشك في حياته ـ وإما أن يكون مسببا عنه.
فإن كان الأول ، فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشك ، لكن استصحاب الحكم كالعدالة ـ مثلا ـ لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد ، لأن موضوع العدالة : زيد على تقدير الحياة ، إذ لا شك فيها إلا على فرض الحياة ، فالذي يراد استصحابه هو عدالته على تقدير الحياة (٢). وبالجملة : فهنا مستصحبان ، لكل منهما موضوع على حدة : حياة زيد ، وعدالته على تقدير الحياة ، ولا يعتبر في الثاني إثبات الحياة.
وعلى الثاني (٣) ، فالموضوع : إما أن يكون معلوما معينا شك في بقائه ،
__________________
(١) يعني : لاحتمال طروء موجبات الفسق.
(٢) يعني : فالمستصحب هو العدالة التعليقية بنحو القضية الشرطية التي لا تتوقف على فعلية الشرط.
لكن هذا غير ظاهر الوجه ، فإن موضوع الأثر هو العدالة الفعلية ، لا التقديرية ، وليست العدالة التقديرية أمرا مجعولا حتى يمكن استصحابها كالأحكام الشرعية بناء على جريان الاستصحاب فيها مع التعليق.
نعم الظاهر أن الحياة ليست موضوعا للعدالة بل موضوعها الإنسان وهو المعروض لها وليست الحياة إلا شرطا تكوينيا لعروض العدالة بمعنى الملكة الفعلية ـ عليه ـ فهي خارجة عما نحن فيه ، ولا يحتاج إلى إحرازها في المقام.
إلا أن تكون بنفسها دخيلة نظير الالتفات في الأثر فتستصحب بنفسها ، كما هو الحال بناء على اشتراط الحياة في المفتي. فلاحظ.
(٣) وهو ما إذا كان الشك في الحكم مسببا عن الشك في الموضوع.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
